بطالة الشباب: الأطر العليا المعطلة نموذجا
كتبهاالفيدرالية ، في 2 يونيو 2008 الساعة: 22:43 م
مناضل بالتجمع المغربي للأطر العليا المعطلة
بطالة الشباب: الأطر العليا المعطلة نموذجا
يعاني الشباب المغربي من أزمة البطالة الخانقة، أزمة لها آثار سلبية وخطيرة على حياة الشاب ومستقبله، خاصة والظاهرة في تفاقم، ولا حل في الأفق، ولا إجراءات من قبل الدولة تسعى إلى إدماج هذه الفئة النشيطة وإخراجها من حالة الإحباط واليأس والتذمر. وغير خاف الآثار المباشرة لهذا الإقصاء، من انحراف وإجرام وتدخين وهجرة في اتجاه الموت أو “الحياة” بل وحقد على الدولة والمجتمع.
وإذا كان الشباب طاقة وقوة ومحركا تسعى الأمم إلى تنمية قدراته ومهاراته حتى تستفيد منه، بل وتهيئ من أجل تطوير كفاءاته البرامج والخطط، وترصد الأموال والإمكانات، فإننا نستغرب من دولة تقصي أطرا عليا من حقها المشروع في الشغل، ولا يفكر في دمجها في قطاعات ومجالات تخصصها بغية الدفع بعجلة البلد نحو الأمام.
في المغرب الحبيب يعاني عدد كبير من الشباب الحامل للشهادات العليا والمتميز بالكفاءات، من حرمانه من الانخراط في الوظيفة العمومية، وهؤلاء الشباب يقدرون بالآلاف منهم الدكاترة والمهندسين والأطباء وأصحاب دبلوم الدراسات العليا والمعمقة. وأمام سياسة التسويف واللامبالاة والقمع التي انتهجتها وتنتهجها الحكومات المتعاقبة، انتظمت هذه الأطر في العديد من المجموعات، وشكلت الهياكل التي تدافع عن حقوقها وتنسق الجهود وتتخذ الأشكال الاحتجاجية الضاغطة من أجل الاستجابة لمطالبها العادلة.
الأطر العليا المعطلة …. والتاريخ النضالي
البداية كانت مع المعطلين حاملي الشواهد العليا في سنة 1998، وكان تعامل الحكومة مرنا ومتجاوبا، بحيث تستجيب الحكومة لمطالبهم وتدمجهم في الوظيفة العمومية، واستمر هذا الوضع إلى ما بعد حدود سنة 2002، حيث لم تستجيب الحكومة لمطالب الأطر العليا المعطلة، فكانت النتيجة، مزيدا من النضال والصمود والتضحية من طرف الأطر العليا، ومزيدا من التعنت والتماطل من طرف الدولة، حتى قيل إن عدد المحاضر التي وقع عليها المعطلون مع الدولة بلغت أكثر من مئة وخمسين محضرا لكن بدون جدوى، إلى حدود سنة 2006، حسب قول أحد معطلي اتحاد الأطر العليا سابقا (2005) (تحقيق شخصي).
خلال هذه المدة راكم المعطلون تجربة نضالية كبيرة، ورسخوا عرفا جديدا وشكلا احتجاجيا جديدا، هو الاعتصام أمام البرلمان، واقتحام الوزارات والمؤسسات العمومية … لتحقيق مطالبهم المتمثلة في الإدماج الفوري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية بناءا على القرارين الوزاريين رقمي 99 / 695 و 99 / 888 الصادرين عن وزير الوظيفة العمومية بتاريخ 30 أبريل 1999 والمنشورين بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 ماي 1999.هذا الرصيد النضالي (الصيرورة الكرونلوجية) استفاد منه المعطلون الجدد وعملوا على تعزيز آلياته وتكريسه خلال سنوات 2006 و 2007 وحاليا
- المجموعات الأربع للأطر العليا المعطلة؛ groupquatre.blogspot.com
- التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة والمجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين؛marocchomeurs.blogspot.com
- التجمع المغربي للأطر العليا المعطلة . www.attajamo3.com
المعادلة الجديدة
البعض يربط بين حجم النضال وبين المكاسب المحققة، وعليه فما حققته المجموعات السابقة يناسب حجم النضال والصمود…فهي قد ناضلت أكثر من أربع سنوات (2002،2003،2004،2005)، مع احترافية عالية في الأداء النضالي على جميع المستويات، مع قلة التفرقة والانشقاقات بشكل لا مجال فيه للمقارنة مع المجموعات الحالية، لا من حيث حجم النضال ولا في نوعيته.. فكان حجم المكاسب على حجم النضال. وعليه يكون قد ترسخ عرف جديد في المغرب هو أن الشغل لا يتحقق بالدراسة والجد فقط، بل لابد أن يضاف النضال أيضا، وهكذا تكون المعادلة هي:
الشهادات العليا + النضال = ضمان حق الشغل
من المسئول على خلق المعادلة الجديدة، الأطر العليا أم الدولة؟ طبعا الأطر العليا اضطرت للنزول للشارع والاحتجاج بعد أن غرقت في مستنقع البطالة ويئست من مستقبل تتحقق فيه كرامة الإنسان على قاعدة : ” يعوي الكلب إن أوجعه الضرب“. أما الدولة التي جعلت المناصب المالية في الوظيفة العمومية شحيحة للغاية، لا تلبي حتى حاجيات الإدارات من الموارد البشرية، فبالأحرى أن تستوعب عدد المتخرجين من المعاهد والجامعات الوطنية. ولم تلتفت للأطر العليا المعطلة إلا بعد أن أزعجوها في شوارع الرباط وفضحوها أمام الرأي العام المحلي والدولي وتحت هذا الضغط اضطرت لتفتح باب الحوار وإدماج المعطلين حاملي الشواهد العليا في الوظيفة العمومية حتى قيل : ” والله وما كلتي العصا لا توظفتي“.
الأطر العليا…مجموعة ضغط
وأمام تراكم الرصيد النضالي للمعطلين، أصبحت مجموعات الأطر العليا المعطلة تشكل مجموعة ضغط. وأخذت مكانتها في المشهد الحقوقي المغربي، بمعنى أصبح لها أثر في القرارات التي تتخذها الدولة، وصارت-أي الدولة- تحسب للأطر العليا المعطلة حسابها، وأصبحت هذه الأخيرة من الفاعلين السياسيين في الساحة السياسية والحقوقية المغربية. خاصة بعد التدخلات العنيفة التي كانت و لازالت تقوم بها الأجهزة الأمنية في حق المحتجين من الأطر العليا المعطلة، والتي كانت تعود بنتائج عكسية على صورة النظام المغربي، أمام الرأي العام المحلي والدولي. ثم أن النمو والتوسع الطبيعي لهذه الحركة الاحتجاجية وإن كان لا يزال تحت السيطرة لكن احتمال خروجه عن السيطرة كبيرة، خاصة مع تزايد أعداد المعطلين وانتشار الفقر بشكل كبير.
بعضهم اعتبر الاحتجاج في الرباط دورة تدريبية في الجانب النضالي والنقابي قبل أن يلج عالم الشغل والوظيفة، وقال: إذا كانت الجامعات المغربية قد ضربت ولم تعد تلعب الدور الذي لعبته من قبل، حيث تم القضاء على الحركة الطلابية وفاعليتها، فإن مجموعات الأطر العليا المعطلة ردت بعض الاعتبار لخريجي الجامعات المغربية، أصبحت لهم كلمة مسموعة في الساحة السياسية المغربية. بل حتى الأحزاب المغربية صارت تتبنى مطالب المعطلين ولو من باب المزايدة السياسية بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية.
وفي البرامج الانتخابية للأحزاب، تجد أول هدف مسطر هو إحداث مناصب شغل، وبعضهم يعد الناخبين بإحداث ملايين من مناصب الشغل، في حالة فوزه في الانتخابات. فمجموعات الأطر المعطلة أصبحت تفرض أجندة سياسية واجتماعية على الدولة والأحزاب سواء.
Rédigé par Abderrahim , Attajamo3 Almaghribi
تحية نضالية للأطر المنضوية تحت لواء **التجمع المغربي للأطر العليا المعطلة** و دمتم للقضية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
دوّن الإدراج























